أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
26
العقد الفريد
وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب اليمين الغموس منه قولهم : جذّها جذّ العير الصّليانة « 1 » . وذلك أن العير ربما اقتلع الصّليانة إذا ارتعاها . ومنه الحديث المرفوع : اليمين الغموس تدع الدّيار بلاقع . قال أبو عبيد : اليمين الغموس هي المصبورة « 2 » التي يوقف عليها الرجل فيحلف بها ؛ وسميت غموسا لغمسها حالفها في المأثم . ومنه قولهم : اليمين حنث أو مندمة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من كان حالفا فليحلف باللّه . أمثال الرجال واختلاف نعوتهم في الرجل المبرّز في الفضل قولهم : ما يشقّ غباره ، وأصله السابق من الخيل . وقولهم : جري المذكي حسرت « 3 » عنه الحمر ، أي كما يسبق الفرس القارح الحمر . وقولهم : جري المذكّيات غلاء « 4 » أو غلاب « 5 » . وقولهم : ليست له همّة دون الغاية القصوى . الرجل النبيه الذكر قولهم : ما يحجر فلان في العكم : الجوالق ، يريد أنه لا يخفي مكانه . وقولهم : ما يوم حليمة بسر وكانت فيه وقعة مشهورة قتل فيها المنذر بن ماء السماء ، فضربت مثلا لكل أمر مشهور .
--> ( 1 ) الصليان : البقل . ( 2 ) المصبورة : التي تصبر . ( 3 ) حسرت : أعيت . ( 4 ) غلاء : جمع غلوة ، أي بعيدا . ( 5 ) غلاب : المغالبة .